محمود شيت خطاب
163
الرسول القائد
لقد أصبحت المدينة المنورة أول قاعدة أمينة للاسلام بعد أن هاجر إليها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكنها لم تكن قاعدة أمينة حقا قبل إجلاء بني قينقاع عنها . لقد كان موقف يهود المدينة يختلف تماما عن موقف مشركيها . كان مشركو المدينة يمتّون بصلة القربى والنسب إلى الأنصار ، أما يهود فلا نسب ولا قربى لهم مع سكان المدينة من غير يهود . وقد أسلم أكثر مشركي المدينة بعد ( بدر ) ، والذين بقوا على شركهم قليلون ، لذلك كان خطر هؤلاء على المسلمين قليلا . أما يهود المدينة فقد زادهم انتصار المسلمين في ( بدر ) حقدا على حقدهم ، فأصبحوا يتربصون بالمسلمين الدوائر ويتجسّسون عليهم ويحرّضون أعداءهم للفتك بهم ، ويؤذونهم بالقول والعمل . لقد كان بقاء يهود بالمدينة بعد انتصار المسلمين في ( بدر ) خطرا داهما لا بد من القضاء عليه ، لتكون المدينة قاعدة أمينة حقا للاسلام ؛ ولترتكز عليها قواتهم للحركات المقبلة ، ودعوتهم للإسلام في حاضرهم ومستقبلهم . لقد ضعفت شوكة يهود بعد إجلاء بني قينقاع عنها ، فقد كان أكثر يهود المنتسبين إلى المدينة يقيمون بعيدا عنها ( بخيبر ) وبأم القرى ؛ وهكذا طهّر المسلمون داخل المدينة من أخطر أعدائهم ، وأصبحت المدينة قاعدة أمينة للاسلام حقا . 2 - الحصار الاقتصادي : تعتمد قريش في حياتها على تجارتها بالدرجة الأولى ، وهي تستورد بعض المواد التي تتيسر في الحبشة والشام والعراق واليمن ، كالمواد الغذائية